الشيخ محمد علي طه الدرة

699

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أي : على اعتبار الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يغفر ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها ، وفاعل ( يغفر ) على جميع الاعتبارات يعود إلى اللَّهُ ، وما ذكرته في الآية الكريمة من وجوه الإعراب مقرّر في القواعد النّحوية كما يلي : « إذا عطف مضارع بالواو أو بالفاء على فعل الشرط يجوز جزمه ، ونصبه ، وإذا عطف على الجواب مضارع بالواو ، أو بالفاء يجوز جزمه ، ونصبه ، ورفعه » ، وخذ قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] والفعل من بعد الجزا إن يقترن * بالفا أو الواو بتثليث قمن وجزم أو نصب لفعل إثر فا * أو واو ان بالجملتين اكتنفا ومن شواهده الشّعرية قول الشّاعر : [ الوافر ] فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والشّهر الحرام وتأخذ بعده بذناب عيش * أحبّ الظّهر ، ليس له سنام لِمَنْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( من ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والجملة الفعلية صلة ( من ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : للذي ، أو : لشخص يشاؤه . وَيُعَذِّبُ : معطوف على ( يغفر ) رفعا ، ونصبا ، وجزما ، وباقي الإعراب مثل سابقه ، اللَّهُ : مبتدأ ، عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، و كُلِّ مضاف ، و شَيْءٍ : مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام مبينة لكمال قدرته جلّ علاه ، لا محلّ لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ] آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) الشرح : آمَنَ : صدق . الرَّسُولُ : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ : أي : من القرآن ، وتعاليم السّماء النازل بها الوحي . وَالْمُؤْمِنُونَ أي : آمنوا بما آمن به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . كُلٌّ : أي : كلّهم . آمَنَ بِاللَّهِ : بأنّه واحد أحد ، فرد صمد ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لا إله غيره ، ولا رب سواه . وَمَلائِكَتِهِ : أي بوجودهم ، وأنّهم معصومون مطهّرون ، وأنّهم السّفرة الكرام البررة ، وأنّهم الوسائط بين اللّه وبين رسله . وَكُتُبِهِ : أي : بأنّ الكتب المنزلة من عند اللّه هي وحي من اللّه إلى رسله ، وأنّها حقّ ، وصدق من عند اللّه من غير شكّ ، ولا ارتياب ، وأنّ القرآن لم